محمد بن جرير الطبري

373

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وحدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الخشوع : الخوف والخشية لله . وقرأ قول الله : خاشعين من الذل قال : قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم ، وخشعوا له . وأصل الخشوع : التواضع والتذلل والاستكانة ، ومنه قول الشاعر : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع يعني والجبال خشع متذللة لعظم المصيبة بفقده . فمعنى الآية : واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله ، وكفها عن معاصي الله ، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر ، المقر به من مراضي الله ، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون ) * قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وكيف أخبر الله جل ثناؤه عمن قد وصفه بالخشوع له بالطاعة أنه يظن أنه ملاقيه ، والظن : شك ، والشاك في لقاء الله عندك بالله كافر ؟ قيل له : إن العرب قد تسمي اليقين ظنا ، والشك ظنا ، نظير تسميتهم الظلمة سدفة والضياء سدفة ، والمغيث صارخا ، والمستغيث صارخا ، وما أشبه ذلك من الأسماء التي تسمي بها الشئ وضده . ومما يدل على أنه يسمى به اليقين قول دريد بن الصمة : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد